حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

457

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

قريب مائة وثمانين ، وعلى سواحل ضلعه الغربي اليمن وبلاد عمان ولهذا ينسب البحر هناك إليها . وجملة ولاية العرب وأحيائهم من الحجاز واليمن والطائف وغيرها وبواديهم بين الضلع الغربي من هذا البحر والشرقي من الخليج الأحمر ، فلهذا تسمى العمارة الواقعة بينهما جزيرة العرب وفيها مكة زاد اللّه شرفها . وعلى سواحل ضلعه الشرقي بلاد فارس ثم هرموز ثم مكران ثم سواحل السند . ورابعها الخليج الأخضر مثلث الشكل آخذ من الجنوب إلى الشمال . ضلعه الشرقي من بلاد فارس ثم هرموز ثم مكران يتصل بالمحيط الشرقي . وضلعه الغربي خمسمائة فرسخ تقريبا . وعلى سواحل هذا الضلع ولايات القتا والصين ولهذا يسمى بحر الصين ، ومن زاويته الشرقية من بحر فارس يسمى بحر الهند لكون بعض ولاياتهم على سواحله ، وأيضا قد دخل إلى العمارة من جانب الغرب خليج عظيم يمر من جانب الجنوب على كثير من بلاد المغرب ويحاذي أرض السودان وينتهي إلى بلاد مصر والشام ، ومن جانب الشمال على بلاد أندلس والجلالقة والصقالبة إلى بلاد الروم والشام ، ويتشعب منه شعبة من شمال أرض الصقالبة إلى أرض مسلمي بلغار يسمى بحر ورتك . طوله المعلوم مائة فرسخ ، وعرضه ثلاثة وثلاثون . وإذا جاوز تلك النواحي امتدّ نحو المشرق عما وراء جبال غير مسلوكة وأرض غير مسكونة ، ويتشعب منه أيضا شعبة تسمى بحر طرابزون . فهذه هي البحار المتصلة بالمحيط . أما غير المتصلة فأعظمها بحر طبرستان وجيلان وباب الأبواب والخرز والبكون ، لكون هذه الولايات على سواحله مستطيل الشكل آخذ من المشرق إلى المغرب بأكثر من مائتين وخمسين فرسخا ، ومن الجنوب إلى الشمال تقريب من مائتين . ومن عجائب البحار الحيوانات المختلفة الأعظام والأنواع والأصناف ، ومنها الجزائر الواقعة فيها . فقد يقال في بحر الهند من الجزائر العامرة وغير العامرة ألف وثلاثمائة وسبعون ، منها جزيرة عظيمة في أقصى البحر تقابل أرض الهند في ناحية المشرق . وعند بلاد الصين تسمى جزيرة سرنديب دورها ثلاثة آلاف ميل ، فيها جبال عظيمة وأنهار كثيرة ومنها يخرج الياقوت الأحمر . وحول هذه الجزيرة تسع عشرة جزيرة عامرة فيها مدائن وقرى كثيرة ، ومن جزائر هذا البحر جزيرة « كلة » التي يجلب منها الرصاص القلعي ، وجزيرة « سريرة » التي يجلب منها الكافور . وغرائب البحر كثيرة ولهذا قيل : حدث عن البحر ولا حرج وسئل بعض العقلاء ما رأيت من عجائب البحر ؟ قال : سلامتي منه . والسفينة مما ألهم اللّه تعالى تركيبها ثم أجراها بقدرته على وجه الماء ، فلو لا رقة الماء وخفة مادة السفينة ثم عجيب صنعتها لما تم جريها ، ولولا الرياح المعينة على تحركها لما تكامل النفع بها ، ولولا اعتدال الريح لما سلمت من تلاطم الأمواج ، ولولا تقوية قلوب راكبيها لما صبروا على شدائد ركوبها ، ولولا أنه تعالى خص